الثقافة الشخصية

4

كتب في 15 سبتمبر, 2010 عن طريق

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)


تعريف

كثير هي الأشياء التي تحتاج إلى تعريف ، و بعضها قد تجد له كثير من التعريفات أيضاً ، فـ هناك مصطلحات و تعريفات تختلف من شخص لآخر ، من هذه الكلمات هو تعريف الثقافة الشخصية ، ماهي الثقافة الشخصية ؟
في بحر المواقع ” النتية ” بحثت عن معنى لـ الثقافة الشخصية ، و وجدت معاني كثيرة لها ، فـ بعضهم يرى أن الثقافة الشخصية أن تعرف عن شئ لم يكن لك به صلة ، فـ على سبيل المثال ، أن يكون لديك معلومات عن جنوب أفريقيا و أنت في هولندي الأصل و المولد ! هذا أحد التعريفات للشخصية الثقافية. و قرأت أيضاً ، أن تحليلك للأمور و رؤيتك لها و التعامل معها هذي تعتبر ثقافة شخصية ! قد أختلف مع قائل هذه العبارة ، أو من يوافق معها ، بحكم أن التحليل للأمور و الرؤية لها هو تأثير الثقافة ، و ليس تعريف لها. ثالث يقول ، أن قراءت الكتب و التوسع فيها هي الثقافة الشخصية ، و هنا أوافق و بشكل جزئي كبير ، لأنه و كما قيل بقرائتك للكتب فـ أنت تسافر فيها لدول و تقرأ في عادات و تقاليد شعوب ، و يمكنك أن ترى الكثير من المشكلات التي قد لم تحصل لك أنت و لكن تحصل لغيرك فـ ترجمها إلى كلمات ، فـ القراءة و كما نعرف بحر في كل بقعة في الارض ، تجد أناس يحولون حياتهم و مواقفهم و علومهم إلى كلمات في كتب ، و هنا تحصل المنفعة ، و تكتسب الثقافة. أيضاً، هناك تعريفات أخرى قد تكون صحيحة ، مثل السفر. فـ يرى البعض إن لم تسافر فـ ليست لديك أي ثقافة ! و غيرها من المفردات الكثير. و في النهاية و من ” وجهة نظري ” أن القراءة و السفر و المعلومات العامة هي كلها تعريف للثقافة الشخصية ، و لكن القراءة لها المرتبة العليا. ففي مجتمع كـ متجتمعنا ” السعودي ” ، كثير هم المسافرون ، و لكن قليل هم المثقفون ، و على العكس قليل هم القراء في مجتمعنا و لكن أكثرهم هم المثقفون ، مع إحترام جميع توجهاتهم.

(2)

تأثيرها على حياتنا و مجتمعنا

الثقافة الشخصية تنعكس تماماً على شخصية الانسان. فـ نستغرب ، ما الفرق بيننا و بين من سبقونا في العلم ” حالياً ” ! هم بشر و نحن بشر ، فأين المشكلة ؟ جميعنا اليوم يطلب العلم ! هم و نحن ، بل و زاحمناهم في جامعاتهم و مدارسهم ! ما علاقة الامر في الثقافة الشخصية ؟
الأمر هو أن المشكلة هي في ” إنتاجية ” الشخصية المسلمة في العالم اليوم ، فـ لدينا العلماء ، لدينا الطلاب ، لدينا الخبراء ، لدينا الكثير من الاشياء التي تأهلنا لعمل معين ، و لكن لا إنتاجية تذكر ! و أقصد بالـ إنتاجية في كل الامور ، في جميع الامور سواء العلمية أو الاجتماعية أو غيرها من أمور الحياة العامة ، و تكلم عنها الدكتور عمرو خالد في هذا
المقطع !
كل ما ذكرته من الانتاجية أو حتى المشكلة التي ذكرها الدكتور عمرو خالد ، في رأيي الشخصي هي بسبب الثقافة الشخصية التي نملكها ، فـ العلوم التي ندرسها و الكتب التي نقرأها ، و الخبرات التي لدينا في شتى المجالات ، كل هذه العوامل لا تترجم إلى أعمال حية ، بسبب النقص في عملية الثقافة الشخصية. لا أجلد الذات ، أبداً ، و لكن يجب أن نرفع الثقافة العامة لدى المجتمع و لدى الفرد ، حتى يكون صدى تأثير الاشياء التي تدور حولنا إيجابي أكثر.

(3)

معوقات الثقافة الشخصية لدى الفرد

  • البيئة المحيطة بالفرد ، و أخص بذلك الأهل و الأصدقاء. فـ كثير ما تجد من القراء ، أن الأهل كان لهم الدور الكبير في هذا الشئ ، أو حتى يكون أحد الأسرة مثال حي للمطلع و المحب للمعلومات فـ يصبح قدوة للطفل منذ صغره. و العكس صحيح و هذا عائق كبير جداً.
  • التعليم ، فـ لا أذكر في مدارسنا ، أنه كان هناك مادة إسمها المكتبة إلى في صف الاولى ثانوي ، و كانت ” سخيفة ” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بل و تجد على مدى 12 سنة أنك تسمع بأن هناك مكتبة في المدرسة ، و لكن يا سبحان الله ، هل ذهبنا لها ؟! لا ، لماذا ؟ لا وقت وضع لنا من الصباح حتى الخروج من المدرسة و ليس هناك حتى مشرف عليها أو مشجع لها !
  • التقليل من كل حركة قد تحصل في التطور العلمي أو الأدبي ، و عدم البحث عن المعلومة.
  • الإنترنت ، و للأسف الإنترنت يوجد فيه كثير من المعلومات ، و لكن المعلومات الموجودة فيه ، هي لا تعطيك ثقافة أبداً، و إنما هي معلومات قصيرة جداً ، فـ للاسف كثير من الأفراد يأخذها مصدر له.

(4)

النهاية

” الثقافة هي صرخة البشر في وجه مصيرهم. ”  ألبير كامو

” لكي تصنع ثقافة لا يكفي أن تضرب بالمسطرة على الأصابع. ” ألبير كامو

” أعلى مراحل الثقافة الخلقية التي يمكن الوصول إليها هو إدراك أن علينا التحكم في أفكارنا.” تشارلز داروين

” الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة.” أنشتاين

” من لا يقرأ شيئاً على الإطلاق أكثر ثقافة ممن لا يقرأ سوى الجرائد. ” توماس جيفرسون


و الله أعلم

  • Share

Response to الثقافة الشخصية

  1. مرحبا سيّاف،

    فيما يخص الثقافة وتعريفها، برأيي أن تعريف الثقافة يختلف من شخص لاخر، لأن تعريف الأشياء بشكل عام وتحديد المقصود منها يفحص الصفاء العقلي للانسان، حيث أن سقراط اتبع طريقة القاء الاسئلة بدلاً من الاجابة لتعليم طلابه.
    بالنسبة لي الثقافة تعني اخذ القليل من كل شي. بمعنى ان تكون لديك خلفية شاملة لموضوع او مجال معين.

    يمكن القول أن الثقافة تلعب دوراً مهماً في حياة الانسان، دعني اخص بالقول الاستزادة عن طريق القراءة، إذ أن الفارق كبير بين الشخص القارئ والغير قارئ. فالقراءة تهذب للنفس وتصقل الشخصية، كما أنها تساعد على اتساع دائرة الحوار والنقاش، فضلاً على أنها متعة للروح وسكينة لا مثيل لها.
    للاسف نحن في بيئة لا تقدر قيمة القراءة بشكل كافي، والدليل ما ذكرته بخصوص مادة المكتبة والمكتبة المدرسية، مادة لا تسمن ولا تغني من جوع، اذكر بأن اسم هذه المادة كان يرتبط بالملل، لم يكن فيها ما يشد الانتباه، انما مجرد ثرثرة لا فائدة منها.
    أما مكتبتنا المدرسية فحالها يرثى له، فقد كانت خالية من الكتب، ومكان للهو واللعب!

    لكي تنجح الأمم لابد من أن تنتظم، ولكي تنتظم عليها أن تقرأ.

    شكراً لك.

  2. بسم الله
    تعريفي البسيط للثقافه هي ” اكبر حجم من المعلومات في اكثر عدد من التخصصات ” او ” ان تكون معلوماتك اكثر من معلومات اكثر الناس المحيطين بك”

    شكرا ً على طرحك الجميل اخي العزيز.

  3. غادة :

    فعلاً انت تدعمين قول إبن القيم في قوله ( خذ من كل شئ شئ ، و من شئ كل شئ ) ،
    و الحمدلله الذي تتفقين معي في مادة المكتبة =”)
    و سعدت بمرورك . .

    نجم عالي :

    قد يكون في كلامك الكثير من الصحة ،
    و لكن السؤال ، ما تشوف فيه كثير منمن يمتلكون الكثير من المعلومات في كثير من التخصصات ،
    قد يكونون قليلين ثقافة في التعامل مع مجريات الحياة ،
    نعم أدعم قولك ، و لكن أرى انه يجب أن تكون هذه المعلومات يتشربها عقله و يطبقها و يستفيد فيها في حياته و تؤثر على سلوكه ،
    و حياك أستاذي ، و شكراً على إضافتك . .

  4. كلامك حلو جدا
    واضافة الأخت غادة اثرت الموضوع
    واتوقع اننا جميعا نتفق ان اللي يحصل على شهادة عالية, او يقراء ويجادل كثيرا موب شرط يكون مثقف!
    انا اعرف المثقف من طريقة تفكيرة ورؤيته للأشياء وحكمه عليها

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>